السرخسي
216
المبسوط
لا تكون الامن المتيقن بعد التكلف فيحتاج إلى اثبات الخيار لهما إذا أدركا فاما الأم إذا زوجت الصغير والصغيرة جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتعالى وفى اثبات الخيار لهما إذا أدركا عنه روايتان في احدى الروايتين لا يثبت لان شفقتها وافرة كشفقة الأب أو أكثر والأصح أنه يثبت الخيار لان بها قصور الرأي مع وفور الشفقة ولهذا لا تثبت ولايتها في المال وتمام النظر بوفور الرأي والشفقة فلتمكن النقصان في رأيها أثبتنا لهما الخيار إذا أدركا فان اختارا الفرقة عند الادراك لم تقع الفرقة الا بحكم الحاكم لان السبب مختلف فيه من العلماء من رأى ومنهم من أبى وهو غير متيقن به أيضا فان السبب قصور الشفقة ولا يوقف على حقيقته فكان ضعيفا في نفسه فلهذا توقف على قضاء القاضي وهذا بخلاف خيار الطلاق فان المخيرة إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة من غير قضاء القاضي لان السبب هناك قوى في نفسه وهو كونها نائبة عن الزوج في ايقاع الطلاق أو مالكة أمر نفسها بتمليك الزوج وهذا بخلاف خيار العتق فان المعتقة إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة من غير قضاء القاضي لان السبب هناك قوى وهو زيادة ملك الزوج عليها فان قبل العتق كان يملك مراجعتها من قرأين ويملك عليها تطليقتين وعدتها حيضتان وقد زاد ذلك بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع الزيادة الا بدفع أصل الملك فكما أن دفع أصل الملك عند انعدام رضاها يتم بها فكذلك دفع زيادة الملك فأما هنا بالبلوغ لا يزداد الملك وإنما كان ثبوت الخيار لتوهم ترك النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلهذا لا تتم الفرقة الا بالقضاء فالحاصل أن الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق في أربعة فصول ( أحدها ) ما بينا ( والثاني ) خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس كخيار المخيرة وخيار البلوغ في جانبها يبطل بالسكوت لان المعتقة إنما يثبت لها الخيار بتخيير الشرع حيث قال صلى الله عليه وسلم ملكت بضعك فاختاري فيكون بمنزلة الثابت بتخيير الزوج فأما هنا الخيار يثبت للبكر لانعدام تمام الرضا منها ورضاء البكر يتم بسكوتها شرعا ألا ترى أنها لو زوجت بعد البلوغ فسكتت كان سكوتها رضا فكذلك إذا زوجت قبل البلوغ ولهذا قلنا لو بلغت ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما لو زوجت بعد البلوغ وكذلك الغلام لا يبطل خياره بالسكوت لان السكوت في حقه لم يجعل رضا كما لو زوج بعد البلوغ ( والثالث ) ان خيار العتق يثبت للأمة دون الغلام وخيار البلوغ يثبت لهما جميعا لان ثبوت خيار العتق باعتبار زيادة الملك وذلك في عتق الأمة دون